عرض مشاركة واحدة
قديم 05-01-2018, 10:18 PM   المشاركة رقم: 1
معلومات العضو
محمد يوسف
مراقب عام
عضو مميَز
 
الصورة الرمزية محمد يوسف

إحصائية العضو






  محمد يوسف على طريق التميز
 


التوقيت

التواجد والإتصالات
محمد يوسف غير متواجد حالياً

المنتدى : وثائق تأريخية
Alawamer.org (16) *هل كان السودانيون احباشا* (مقال )

*هل كان السودانيون احباشا*
• بقلم الكاتب السوداني
*عبد الحفيظ مريود*
● لو كنتُ مجلس الوزراء .. لأفردتُ جلسة كاملةً لساعتين متتاليتين *للبروفسير على عثمان محمد صالح* أو *عم على* عالم الآثار الفذ .. و الأستاذ الجامعىّ المرموق ليقدّم للوزراء .. و بالتالى الحكومة أجمع .. إضاءات مهمة تسندُ *إستخطاطها* .. كما يقول كمال أبو ديب .. و هو يعنى *الإستراتيجية* .. للعشرين سنةً القادمات.

● فما هو ذلك الشيئ المهم .. *الأثرىّ* .. الذى سيضع الحكومة والسودان أجمع فى طريقه الصحيح

● من الواضح أنّ حزمة من المعارف الأساسيّة ظلّتْ غائبة عن السودانيين .. أسّستْ لربكةٍ كبرى .. و ركاكةٍ بالغة فى توجيه دفّة مركبهم
● غير أنّهم غير ملومين .. بشكلٍ مؤكّد .. فى إرتكاب ذلك الجهل .. إذْ لم يكنْ متعمّداً
● فالثابت أنّ الأميّة الشائعة حالت دون تطوير معارفهم .. لإسترداد فعلهم الحضارىّ .. و قد كانوا مركزاً مهمّاً للفعل الحضارىّ .. حتى بُعيدَ الإسلام
● أزاح البروف على عثمان الستار عن مدينة أثرية مهمة .. حوالى ١٥ كيلو متراً شمال *جبل أم على* فى ولاية نهر النيل .. أسماها *مدينة عيزانا*
● و *عيزانا هو أحد أهم حكام إثيوبيا فى القرن الرابع الميلادى*
● و ربّما كان هو الذى حوّل إثيوبيا إلى المسيحية
● و قد *غزا مملكة مروى* .. و *تغلّب عليها* .. و *حكمها لما يزيد عن الأربعمائة عام*

● و هو الذى ظلّ الدكتور جعفر ميرغنى .. مدير معهد حضارة السودان .. ينفى وجوده .. و تأريخه فى السودان .. مرجّحاً أنّه محض أسطورة
لكنّ *مسلّة أكسوم فى إثيوبيا تؤكّد أنّ عيزانا قهر مروى* و *حكم أهلها* و *بنى مدينة شامخة حصينة* وسط الجبال شمال عاصمة مروى *البجراوية* و أنّه أودعها أسرار غريبة
● لكنّ أحداً من الرحالة أو المؤرخين لم يستطع أنْ يكتشف المدينة المسيحية القديمة هذه .. جميعهم سواء العرب أو الأعاجم الأوربيين .. و قد ظلّ المؤرخون و الآثاريون السودانيون يطرقون سيرتها .. بحذر شديد

● لكن ماذا تضيف مدينة أثرية بُنيتْ حوالى عام ٣٥٠م للمعارف السودانية
• كيف يمكنها أنْ تعيد ترقيع النسق الحضارى .. و تجيب عن أسئلة الهوية و تسهم فى التخطيط لمستقبل السودان؟
• لماذا هى على تلك الدرجة من الأهميّة؟

● ثّمة رؤية عميقة جداً يعالج من خلالها *عم على* - *البروف* موضوع العلاقات الخارجية
● إذْ *لم يكن السودان يوماً عمقاً لمصر* .. *بقدر ما كان مركزاً حضاريّاً قائماً بذاته* صانعاً و منتجاً لمقوماته الأساسيّة
فضلاً عن أنّه كان أصيلاً فيما يصدر عنه
● قد بدأتْ أصواتٌ عالمةٌ مصريّة تتحدّث عن أنّ *الحضارة هى أصلاً حضارة نوبيّة* فى المقام الأوّل
• هى التى مدّتْ ظلّها المتفرّد .. بجسارة .. على مصر
• وهى رؤية تذهب إلى أنّ السودان كان ظهراً لإثيوبيا .. و ربّما متداخل متكاملٌ معها إلى حدّ بعيد
● ذلك أنّ الدوافع التى حدتْ بعيزانا لغزو السودان .. و استمراره فى حكمه ٤٠٠ سنة *اربعة قرون متواصلة* .. هى دوافع خلاّقة للسيطرة على المركز الحضارىّ .. و مدّ *جسور التواصل الرّحمىّ* الحضارى القديم

و بالتالى يمكن إعادة فهم تاريخ العنج .. و التأريخ الوسيط من خلال هذا الكشف المهم
لكنّ الجوهرىّ أيضاً فى هذا الكشف هو أنّه خوّل للبروف و لعلماء الآثار و المؤرخين و الأنثربولوجيين *تعضيد نظريات البروفسير عبد الله الطيب* .. و *البروفسير حسن الفاتح قريب الله حول هجرة الصحابة الأوائل* .. و *هجرة جعفر بن أبى طالب إلى الحبشة* .. بالدلائل المادية التى لا يرقى إليها الشك .. بأنّها كانت إلى السودان .. و ليس إثيوبيا
و أنّ *النجاشى*ّ كان حاكم هذه المدينة .. شمال *جبل أم علىّ* .. و لم يكن نجاشيّا فى إثيوبيا
و هو باب يفتح كوّةً مهمة حول التأريخ المشترك لشبه الجزيرة العربية .
- السعودية .. و اليمن و إثيوبيا و السودان .. ليتيح تقييم دور البحر الأحمر .. و دور البجا .. و سكّان شرق السودان فى الإسهام الحضارىّ فى فترات مهمة

● لم تكن الجغرافيا هى الجغرافيا قطعاً.
● و لم يكن النيل و الأودية و الخيران .. على ما هى عليه اليوم
و بالتالى لم تكن المنطقة الراهنة .. جبل أم على .. و ما حولها من قرى و مدن هى هذه
و عليه فلا معنىً لمقاربة التأريخ وفقاً لنهر النيل الحالية و لا شمال كردفان التى ستلعب هى الأخرى .. دوراً مهماً فى فهم علاقات مروى تلك .. و علاقات الحبشة .. إثيوبيا الحالية و شرق السودان .. بشبه الجزيرة العربية و اليمن .. حتى يتمّ ربط الهجرتين بالمنطقة
● غير أنّ ذلك ليس محض تبذير بحثىّ موغل فى فرضياته .. وإنّما يلقى بضوء ساطع .. كاشف لفهم علاقات الحاضر و المستقبل

يسير *عم على* غرباً .. ليؤسّس لعلاقات لاحقةٍ أصيلة .. تربط طريق الحج الإفريقىّ بالمنطقة .. و تأثيراته أيضاً الثقافية .. العرقية .. السياسية و غيرها
● إذْ ليس من قبيل الصدفة أنْ تكون للمنقطة صلاتٌ ضاربة فى العمق بغرب إفريقيا .. حتّى بلاد السنغال

● ليس من قبيل الصدفة أيضاً أنْ يخترق طريق الحج الإفريقى السودان . واضعاً معالمه البارزة
● ففى ذلك التشابك الكثيف .. تكمن عناصر قوّة السودان التأريخية و الراهنة و المستقبلية .. و فهمها ضرورىّ *جدّاً* لوضع إستراتيجيات السودان القادم .. الذى ليس من الحكمة التقليل من دوره الريادىّ فى المنطقة .. و ربّما إفريقيا كلّها

● تمثّل *مدينةُ عيزانا* إنقلاباً رؤيوياً للإرث السودانىّ فى عدد من المجالات
من بينها علم الأنساب السودانىّ .. و علاقات المجموعات الإثنية ببعضها .. و بالأصول الخارجيّة
و قد سبقتْ نتائج فحوصات الحمض النووي التى قامت بها جامعة الخرطوم .. هذا الكشف
لكنّها تمثّل إنقلاباً فى حقل مهم و أساسىّ .. و *ربّما تعيدُ ترميمه كليّاً* و هو حقل تأريخ الأديان فى السودان
● ذلك انّ *الكنائس* التى وُجدتْ فى المدينة ترجعُ المسيحية إلى وقتٍ أبْكَرَ مما هو متعارفٌ عليه
● و *نجمة داوود* التى وُجدتْ .. مقروءةً بنجمةٍ أخرى .. و معبدٍ يهودىّ .. عثرتْ عليه البعثةُ البولندية .. فى ولاية نهر النيل .. أيضاً .. سيعيدُ تعريف علاقة اليهودية بالسودان ..و هو أمرٌ سيشكلُ صدمةً بالغةً للوثوقيين السلفيين .. و الكلاسيكيين من الباحثين .. على حدّ سواء
● و ربّما يعزّز ذلك خلاصاتٍ كان قد وصل إليها *النيل أبو قرون* فى كتابه *نبىٌّ من بلاد السودان* يجرى على ذات درب البروفسير عبد الله الطيب فى تأملاته البحثية بشأن *سيرة النبىّ موسى بن عمران* .. عليه السلام

● لقد دأبتْ إثيوبيا .. خاصةً بعد *ميلس زيناوىّ* .. وهو رقمٌ مهم فى تصحيح مسارات البناء الوطنىّ و العلاقات الخارجية لإثيوبيا .. دأبتْ فى تفهيم أصول علاقاتها الأزليّة بالسودان
● و الواقع أنّ ذلك سابق لزيناوىّ بقرابة قرنٍ من الزمان .. على أيّام *الخليفة عبد الله التعايشىّ*

● لكنّ السودان لم يكنْ ليفهم .. بتلك البساطة .. أصول و جذور علاقاته الإستراتيجية مع إثيوبيا
● و يرجع ذلك بشكل أساس إلى أنّه:
• لم يستطع انْ يستوعب مركزيته الحضارية جيّداً
• و أهميته المتبادلة فى المستوى الإستراتيجىّ بالنسبة لإثيوبيا و شبه الجزيرة العربية و اليمن

● و يمكن فهم ذلك وفقاً للتشويش الرؤيوى الذى ظلّتْ تحدثه مصر .. على أهميتها .. فى تحديد خياراته الإستراتيجية
و سببه أنّ *دخول محمد على باشا* .. و *كتشنر* لعبا دوراً فى تضخيم العلاقات مع مصر .. بينما هى فى الواقع أقلّ أهميةً من العلاقات مع إثيوبيا .. شبه الجزيرة العربية .. و غرب إفريقيا

● و من شأن الحقائق العظيمة المرتبطة ب *مدينة عيزانا* أنْ تعيد توضيع الأشياء وفقاً لحجمها الحقيقىّ

● يستهجنُ مراقبون و سياسيون و خبراء استراتيجيون التردّد السودانىّ المستمر فى ترفيع مستوى علاقاته مع إثيوبيا إلى درجة التكامل
• على الرغم من أنّ إثيوبيا ظلّت تلعب أدوار جسيمة فى الشؤون السودانية منذ وقت طويل
• و ظلّتْ تحرص على تقديم براهينها العمليّة على حرصها على علاقات ذات شأن كبير مع السودان .. على كافة المستويات

● على أنّ جذور الأزمة فى التخطيط السودانىّ ترجع إلى عقدة نفسيّة .. على الأرجح .. تسعى بشكل محموم لإثبات ما هو جلىّ فى موضوعة الهويّة و الأصول و الأنساب

● و يقيناً سيتغيّر الوضع لو أمعنت الحكومة و السياسيون جميعاً النظر فيما يقوله و يتوصّل إليه العلماء بصبر و تجرّد

■ سيسعى مقالى هذا .. القصير المتعجّل .. إلى تحريض مجلس الوزراء لتثقيف الحكومة .. و تثقيف الممسكين بالملفات المهمّة و المخطّطين .. لنحصل على الأقلّ .. على نتائج مختلفة من شأنها أنْ تؤسّس للمستقبل
بدلاً من ركوب الطائرات ذهاباً وإياباً من أديس أبابا .. فقط لنفاوض أو لنوقّع

● يمكننا أنْ نتعلّم من *أشقائنا* الأحباش أكثر من غيرهم .. كما يمكننا أنْ نعتمد عليهم . إستناداً إلى *أخوّةٍ حقيقية* .. لا تتعامل معنا بوجهين *كما مصر*..












عرض البوم صور محمد يوسف   رد مع اقتباس