لتفعيل الحساب الاتصال على: محمد يوسف ، هاتف 0097433657574 ( من خارج السودان) -أو- أبوعيسى العامري ، هاتف 0915327750 (من داخل السودان)

آخر المواضيع

العودة   منتديات قبائل البني عامر > قسـم الثقافة والتراث > منتـدى تراث البني عامـر


الفلكلور عند قبائل البني عامر والحباب

منتـدى تراث البني عامـر


إضافة رد
قديم 05-01-2018, 10:57 PM   المشاركة رقم: 1
معلومات العضو
محمد يوسف
مراقب عام
عضو مميَز
 
الصورة الرمزية محمد يوسف

إحصائية العضو






  محمد يوسف على طريق التميز
 


التوقيت

التواجد والإتصالات
محمد يوسف غير متواجد حالياً

المنتدى : منتـدى تراث البني عامـر
Alawamer.org (16) الفلكلور عند قبائل البني عامر والحباب

أن هذا الفلكلور ينقسم إلى أربعة أقسام رئيسية هي :-
1/ العادات والتقاليد الاجتماعية الشعبية.
2/ فنون الأداء الشعبي
3/ الأدب الشفاهى.
4/ الثقافة المادية .
العادات والتقاليد الاجتماعية الشعبية:-
العادات الاجتماعية تعتبر ظاهرة أساسية من ظواهر الحياة الاجتماعية الإنسانية فهي أولا فعل اجتماعي ولابد من ارتكازها على تراث يدعمها ويغذها وهى في الغالب تنتمي إلى مجتمع ريفي أكثر منه حضري كما ولابد من ارتباط العادة الاجتماعية برمز معين كالمناسبات الدينية أو بإحداث معينة في الحياة الفرد كالميلاد والختان والزواج أو الوفاة وتتخذ العادة الاجتماعية إشكالا متعددة وصورا متباينة تبعا لتغيرات عديدة في الإفراد الذين يمارسونها مثلا في إعمالهم الدينية، المهنية والنظرة إلى الحياة وعموما تمارس العديد من العادات الاجتماعية والتقاليد في مجتمعنا البجاوي على وجه الخصوص والذي يذخر بالعديد من الأمثلة كما في طقوس دورة الحياة ( الولادة ) المراسيم الجسدية الزواج الوفاة أيضا العادات المرتبطة بممارسة بعض المراسم والمناسبات وإذا أخذنا الأمر قياسا على العادات الاجتماعية عند قبائل البني عامر والحباب نجد أن الأمر لا يختلف كثيرا حيث يأخذ الزواج حيزا كبيرا في العادات الاجتماعية عند هذه القبائل وهو ما نحن بصدد تناوله في فقراتنا التالية بشي من التفصيل.
بدءا وقبل الدخول في تفاصيل هذا الموضوع لابد من أسجل صوت شكر لكل الذين أسهموا معي في بحثي عن موضوعات التراث من هذه القبائل وتحية خاصة للأخ محمد سليمان محمد رئيس فرقة تراث أبناء البني عامر والحباب بولاية البحر الأحمر الذي كان له القدح المعلى في تدعيمي بكثير من المعلومات حول التراث وذلك من خلال لقاءتى وحواراتي الإذاعية معه والتي بثت عبر إذاعة ولاية البحر الأحمر أو الإذاعة القومية بامدرمان وكثير ما دار الحوار حول العادات الاجتماعية موضوع حديثنا فلهم منى التحية.
الخطوبة
في العادة يهتم أهلنا بمسالة الزواج المبكر للشباب كما حث بذلك الإسلام تثبيتا للأخلاق الحميدة والفضائل في المجتمع وكما يحث على ذلك احد أمثالنا الشعبية ( قياس لأليك وهداي نشأك حر اى بلسكا ) ويعنى انك أذا سريت ليلا وتزوجت في مقتبل العمر فان ذلك لا يصيبك بالندم طوال حياتك وهذا ما يجعل الآباء يسعون لاستقرار أبنائهم وذلك بالبحث عن المرأة المناسبة في محيط الأسرة الواحدة حفاظا على صلة الرحم والدم وعادة ما تبدأ مراسيم الخطوبة بالمباركة من وجهاء الأسرة ومن ثم يدفع بعض المال لام العروس يعرف عادة بـ(فتح أم) وذلك لتجهيز العروس وزينة بيتها ويتسلم أهل العريس (طاقة) من القماش الأبيض تسمى (طاقة شقر) والشقر هو العد أو الأهل أو الفريق يأخذ هذه الطاقة كبير الأسرة ويوزعها على الضيوف الحي والأسرة والمساكين.
وللنساء زفتهن في هذه المناسبة حيث يسرن في موكب يغطيه قماش ابيض تمسكه أربع نساء من أطرافة الأربعة يسير هذا الموكب من أهل العريس إلى أهل العروس يحملن معهن بعض المواد العينية كالبن والسكر والروائح ويرددون إحدى الأغنيات المشهورة في مثل هذه المناسبات (بسم الله يهو بركة) وتعنى أن نبد باسم الله تعميما للبركة من اختار ابننا الوسيم لأحدى حسناوات الحي التي تنضح بياضا ونضارة كالحليب وذلك وسط جو مفعم بالزغاريد إيذانا وفرحة بمقدم عروسين على طريق الحياة الزوجية ويتبع ذلك من أهل العريس أيضا جوال من الذرة يحمل في الغالب على جمل يساق لأهل العروس والذين يقسمونه في شكل بليلة للجيران وأهل الحي والغريب في الخطوبة أن البنت لا ترى خطيبها مطلقا ولا تقابله ولا احد من أخوانه وحتى أبيه وذلك إمعانا في الحياء والأدب وحتى لا تتهم بالخفة الزائدة التي قد تحط من مقدارها عند زوجها في المستقبل أو تكون عرضه لشماتة النساء حتى بعد زواجها.
الزواج
عادة ما يتم ميعاد الزواج باتفاق عرفي بين الطرفين ويكون في الغالب في أيام يتفاءلون بها كالجمعة مثلا أو في مناسبات سعيدة كعاشوراء وشوال وربيع الأول وعند اليوم الذي يسبق الزواج أو قبلة بأيام يسير موكب العريس إلى أهل العروس ويكون بالإبل خاصة في الأرياف ويصلون في المساء اليوم الذي يسبق عقد الغران.
عند إشراق شمس اليوم الثاني يجلس الجميع في شكل حلقة دائرية يتبادلون فيها الهبات والعطايا ويكون نصيب الأسد في هذه الهبات للعروسين حيث يكون عطايا العريس لعروسة من البهائم وتمنح العروس أيضا من أهلها أيضا ومن أهل العريس ومن ثم يتم عقد الغران بعد إن منح العروسان ما يضمن لهم حياة سعيدة.
والغريب في الأمر انه عند بعض القبائل يولى وكيل العروس وجهه ناحية شروق الشمس بينما يولى وكيل العريس وجهه الغروب ولا ندرى ما السر في ذلك حتى ألان وقد أخذت هذه الظاهرة ألان في الاضمحلال إلا في بعض الأرياف.
بعد انتهاء عقد غران الزواج يتوجه موكب العريس عائد إلى دياره وذلك بمصاحبة المدائح النبوية والرقصات الشعبية المختلفة إيذاننا ببداية أيام العرس والفرح والتي تعرف( بوقد) تستمر أسبوعا أو أكثر، وفى مساء نفس اليوم ينطلق موكب العروس إلى بيت زوجها وغالبا ما ترحل في هودج على ظهر البعير إلى إن تصل بيتها وعند الوصول يستقبلها أهل العريس باللبن الذي يرشه على وجهها طفل صغير لا يتجاوز عمره خمسة عشر عاما يسمى(ود حمية) ولا تنزل من هودجها إلا أن يدفع أهل العريس بعض المال تطلبه وزيرتها يعرف بـ( بركات) أو (رفعت) وعندها تغنى النساء من أهل العريس دالينا منكم ويعنى أننا قدا خذنا حاجتنا منكم عندها تبكى العروس فتغنى لها النساء من أهلها داليت داليت عد حموها فتيت عد أبوها أبيت ويعنى أنها ذاهبة بإرادتها الكاملة وقد أحبت أهل زوجها وفضلتهم على أهلها وبعد ذلك يحملها احد الرجال من الزوج حتى مدخل بيتها
العشل
في صباح اليوم التالي لوصول العروس يدخل العريس إلى بيته في حاشية من وزارته ووجهاء الأسرة وتقام مراسم العشل وهو عبارة عن نبات اخضر وماء ولبن وقليل من الذرة تخلط مع بعضها في إناء خاص وهو واحد من الطقوس الوافدة من جنوب الجزيرة العربية ويكون العريس بسرواله الطويل المميز ويحمى صدره بشي خفيف ويكون حافي الرأس ويسكب ذلك الخليط على رأسه من الجهة الأمامية ويقوم بعمل العشل رجل هادئ ورزين يكون أبواه على قيد الحياة تيمن وتفأل به وبعد ذلك يلبس على رأسه مايعرف بـ( قبانية) ومن ثم العمامة ويكمل لبس الجلباب والصديرى والثوب الذي يلف حول الصدر في شكل علامة(×) ويجلس على حجرة ود حمية سالف الذكر ثم يقرا شيئا من القران ويخرج من بيته برجلة اليمنى مع مصاحبة المدائح النوبية ومن ثم يذبح كبشا والغريب في الأمر أن أصدقاء العريس وصديقات العروس يتسابقون للحصول على قلب هذا الكبش اعتقادا منهم أن من يأكله من العروسين سيمسك قلب الأخر.
أما عشل العروس فيكون غالبا في بيت أبيها قبل وصولها بيت زوجها بطريقة لا تختلف كثيرا من العريس ألا أنها بواسطة النساء وتلبس لذلك ثوبا جديدا من القماش المتوفر ويكون في الغالب تسعة أمتار وتصاحب مراسم العشل أم العريس خاصة بعض الأغنيات من النساء مثل( دوبا حري)ر ودوبا هو العريس ويعنى انه قد لبس ارقي واغلي الثياب بعد انتهاء الزواج يدخل العريس بيته بعد ليلة تكون معطرة بأريج المدائح النوبية ومن الطريف انه أحيانا لا يجد العروس في بيتها وقد تستمر فترة غيابها إلى أكثر من أسبوع أحيانا أو شهر كامل ولذلك يدفع العريس بعض المال إحدى النساء لكي تعمل على حراستها وتضمن وجودها بالبيت فينا يعرف بـ( سكبات) او (اسكبوت) حتى دخول زوجها وتظل العروس في بيتها هذا لا تخرج منه حتى انقضاء عام كامل على الزواج والذي تقام له مراسم خاصة يبدأ بأكل النبق والسمن البلدي الأصيل وطيلة حياتهما لا تأكل المرأة مطلقا مع زوجها وهو كذلك لا يأكل مع أبيها ولا تناديه باسمه ولا تذكر اسم والده احترام وتقديسا وحتى إذا سمى احد أبنائها باسم جدة لأبيه لا تناديه به مطلقا بل تطلق عليه إحدى الألقاب التي توحي بالسعادة والتفاؤل مثل( اسناى، باره، عافة ... الخ)هذا باختصار شديد فيما يتعلق بطقوس الخطوبة والزواج والفرح عند قبائل البني عامر والحباب كأحد روافد العادات والتقاليد الاجتماعية والشعبية عند هذه القبائل.
الحمل
نجد أن مرحلة الحمل عند نساء البني عامر والحباب تختلف من حيث حالة المرأة بكرا أو ثيبا فإذا كانت بكر وكان أول حمل لها فهي دائما تخفيه عن زوجها وأول ما يعرف أمها ولا يعرف الزوج ألا بعد ظهور الحمل على شكل البطن ثلاثة أشهر.
عادة ما يصاحب الحمل ممارسات تعتبر طقسا في حدة ذاتها فبعد أن تصل المرأة الحامل إلى ثلاث أشهر في حملها تبدأ هذه الطقوس بإشعار الأهل والعشيرة بإخبارهم بان هنالك حمل وذلك بصنع البليلة أو ذبح كبش أو بهيمة حسب الوضع الاقتصادي وتوزع على الأهل والجيران وفى الشهر السابع هنالك وجبة توكل وهى وجبة العصيدة بالروب وتأتى الصديقات والقريبات اللاتي يساعدن في مشاط المرأة الحامل. ويربط الكمون الأسود (الحبة السوداء) في الشهر التاسع وذلك اعتقادا من النساء انه يحرس الحامل من العين الشريرة والجن ولأتخرج المرأة الحامل من البيت لاى سبب من الأسباب ولا تقابل أهل الزوج حتى وان كانت أم الزوج وتتغطى منها أذا رأتها ويمكن للمرأة أن تلبس أي لون من الألوان عدا اللونين الأبيض والأسود لأنه ارتبط عند قبائل البني عامر والحباب بنوع الأقمشة التي تستخدم في كفن الميت كالدبلان والذي ترديه الأرملة في فترة الحبس أو العدة أما اللون الأسود فانه ارتبط بالأرواح الشريرة التي تسكن الكلاب والقطط السوداء في معظم مناطق السودان المختلفة.
تهتم أم الحامل بابنتها كثيرا من ناحية الغذاء فنجد أن هنالك إكثار من السمن وذلك لاعتقادهن بان السمن به مادة غذائية تعين الحامل في عملية الولادة ويمكن أن تضع جنينها دون مشقة وكذلك يكثرون من شراب اللحم أو الحساء ولا تكلف المرأة باى أعباء لتجتاز فترة الوضوع التي يتخوفن منها كثيرا وذلك لنوعية الخفاض الفرعوني المتشدد وهنالك أيضا نوع من الطعام الخاص والذي يعرف بوجبة (القشيشة) والتي تتكون من الذرة والقمح .
ومن الاعتقادات السائدة عندهن انه أذا كانت هنالك اى ذبيحة في القرية أو المنطقة فلا بد من إرسال شئ للحامل وذلك حسب اعتقادهن بأنه يحمى الحامل من سقوط الجنين قبل موعده وقبل الوضوع تعطى المرأة الحامل ماء لتشربه من شيخ أو فكي وذلك ليسهل عملية الوضوع فيما بعد وتقوم الحامل بمسح صدرها بالماء المتبقي وغالبا ما تكون الآيات التي يقراها الشيخ في الماء من المعوذتين والإخلاص وأية الكرسي وسورة يس.
ثانيا:- الميلاد أو الوضوع
غالبا ما تضع المرأة مولدها في الأرياف على سرير خشبي وهو سرير كبير ليس (ارقى سندى) ويكون معلقا فوقه حبل لكي تمسك به المرأة التي تريد أن تضع حملها وغالبا ما تكون معها الداية وإلام وأخواتها ولا يمكن للحماة أو النسيبة أن تدخل معهن في الحجرة مهما كانت الأسباب ويوضع أمامها ستار يعرف بـ(الكجرة) أمام السرير ويعلق جرس في مدخل الحجرة وذلك خوفا من العين وتوقد النار كل مساء لفترة أربعين يوما خارج البيت لطرد الأرواح الشريرة وتذبح في يوم الوضوع بهيمة تعرف ب (ايات ايات) كتكريم أو شكر ومن العرف انه لا يمكن لاى رجل أن يقابلها ألا بعد أن تخرج بعد أربعة اشهر وعادة ما يعمل الكحل ويرسم على جبهة المولد شكل علامة الخلود عند الفراعنة والنوبيين وسنتطرق إلى تفسير هذه العلامة الثقافية والتاريخية في حلقات قائمة بمشيئة الله وهنالك من يؤذن للمولد في أذنه اليمنى ويقيم الصلاة على أذنه اليسرى ليكون مرتبط بالصلاة والمسجد. وإذا تعسرت الولادة تذهب أم الحامل إلى الشيخ ليدعو أو إعطاءهن آيات أو محاية تسمى( بالمسهل).
ومن العادة أن لا تذهب المرأة إلى بيت زوجها ألا بعد أن تضع مولدها الأول وبعد فترة النفاس لا بد أن يدفع الزوج ذهبا أو مالا أو ملابس ويكافئ المرأة التي قامت بخدمة زوجته ثم بعد ذلك يمكن له أن يأخذ زوجته معه إلى بيته. وفى فترة الوضوع والنفاس تخلع المرأة ما بها من زينة وتلبس زينتها من السعف . وقبل خروجها مع زوجها يعمل لها كرامة وتخرج معه فئ الظلام وإذا كان المكان بعيدا فيمكن أن يخرجا في الصباح الباكر وهو نوع من الحياء والتدلل.
ثالثا:- ما يفعل بالمولد
أذا كان المولود ذكرا تزغرد النساء وتعم الفرحة ويزغرد له سبع مرات والزغرودة تسمى (علال) أما أذا كانت أنثى فلا يزغردن لها في كثير من ألاحينا وقد تكون واحدة وتجد عدم الاهتمام بالأنثى فإذا ولدت لأحدهم أنثى فلا يرضى ولا يهتم من يكون اسمها وقد تمر فترة من الوقت قل تصل إلى سنة في بعض الأحيان وهو لا يحملها بين زراعيه.
ويلبس المولود بعض أدوات الزينة مثل الفضة عند المفاصل والرقبة وذلك في اعتقادهم بان الفضة معدن نبيل وهو حماية من الجنون والأرواح الشريرة وبعد مرور الأسبوع على ولادته سواء كان ذكر أو أنثى يعلق له حجاب من القران الكريم يسمى (سبعات). وتوقد نار فترة أربعين يوما وهو معروف قديم عند البني عامر والحباب ويكون ذلك بعد الغروب بين مكان المولود ومكان الناس الآخرين ولا يمر احد في هذه المساحة ولا يدخل اى شخص على النفساء عدا النساء أما أذا كان المولود أنثى فلا توقد نار ويمكن أن يمر الناس أمام البيت دون حرج وتزين المولوده بالخرز والسكسك والدبيره. ولقد كان في الزمان السابق كما يقلون أنهم كانوا يثقبون أذن المولود لكي يلبس حلق من الذهب وهو بوزن شعر المولود الذي يحلق له أما الأنثى فتزين بالسوميت وهو عقد مصنوع من الخرز والأحجار الكريمة ويدهن شعر المرأة النفساء ويمشط ويكثر لها من اللبن والسمن والمديدة والسليقة تحت إشراف أمها. وهنالك بعض الطقوس والمعتقدات أما تفاؤل أو تشاؤما في فترة ما بعد الولادة مباشرة التي تسمى (جرس) فلاوانى التي تستخدمها الوالدة لا يلمسها اى شخص فكل شي خاص بالمرأة النفساء لا يلمسه اى احد ولا يذهب إلى الجيران مثل الفنجان وأوانيها التي تستخدمها. وهنالك أصوات يتشاءمون منها في الأيام السبع الأولى فيخشى من سماع الأصوات المنكرة مثل أصوات الحمير وبعض الأصوات الليلية كالبومة وغيرها وإذا حدث هذا فتقوم الأم بأخذ عصا وتضرب بها إحدى شعاب البيت سبع ضربات في الغالب وفى نفس الوقت يتفاءلون ببعض الأصوات مثل صوت الديك وأصوات العصافير.
رابعا:- اختيار الاسم السماية
تكون عملية التسمية عادة جماعية ويشارك فيها اغلب أهل القرية أو المنطقة فأول ما يعمل هو حلاقة المولود بواسطة احد الأطفال شرط أن يكون أبواه على قيد الحياة فإذا لم يستطع الصبي حلاقة رأس المولود لخوفه أو اضطرابه فيقوم بأخذ الموس ويضعها على رأس المولود ويجئ احد الأشخاص الموثوق بهم وصاحب سيرة حسنه فيقوم بحلق شعر رأس المولود وهذا الشعر المحلوق لا يهمل قط بل يؤخذ ويوضع في قطعة من الجلد مع وجود سعفة ويعلق فوق رأس المنزل وهذه السعفة وعودها تسمى (الشنكيباى) وتنصب في أعلى المنزل ويوضع فيها شعر المولود فان كان المولود ذكرا فيوضع شعره في هذا (الشنكيباى) وتنصب العصا إلى اعلي وتكون واضحة من على البعد أما أذا كان المولود أنثى فيوضع الشعر فقط ولا تنصب العصا إلى أعلى. وعادة تتم التسمية أذا كان الأب أو الأم ليس لهما اسم معين وذلك بأخذ أوراق من شجرة العشر وتكون سبع أوراق يكتب على كل ورقة اسم ثم ينادى على صبى شرطا أن يكون والده على قيد الحياة فيختار واحدة من هذه الأوراق ويكون الأطفال مجتمعين وهم متشابكى الايدى ويعطونهم لبنا وماء وذرة وبعد أن يختار الصبي يجرون في اتجاهات مختلفة معلنين الاسم قائلين (محمد لعبى) اى محمد يكبر أما أذا كانت أنثى فيقولون (فاطمة تعبى) اى فاطمة تكبر وفى بعض الأحيان تقوم بعض النساء بالرجوع إلى الشيخ ويسأله عن الأيام فيقول لهن في يوم كذا وكذا سموا كذا وكذا وليس هنالك يوم محدد يرتبط باسم معين ولكن يفعلون ذلك من باب التفاؤل.
والمسئول عن التسمية دائما هو الأب وعادة ما يسموا بأسماء الأجداد والإبطال والفرسان أو أسماء بعض الشيوخ الصالحين وأسماء الأنبياء. وألام عادة لا تذكر اسم ابنها الحقيقي خاصة أذا كان اسم جدة لأبيه وذلك احتراما لهذا الاسم وتطلق عليه احد الألقاب المشهورة مثل نوراى، باره عافة وغيرها. وهنالك أيضا الكي بعد مرور الأسبوع الأول من الولادة فيكوى المولود في صدره اعتقادا منهم بان يكون المولود حساسا أو شجاعا ومنهم من يكويه بعد شهر. وفى يوم السماية كما هو معروف تذبح الذبائح فإذا ذبح خرفان يكون الأول للسماية والأخر كرامة وذلك لكي يكفى المعازيم والضيوف ويذبح خروف السماية في حفرة وكل مخلفات وعظام الخروف تجمع في هذه الحفرة وتغطى بعد ذلك. ويذهب خروف السماية إلى النساء ويطهى لحمة لوحدة دون الخروف الأخر ولكن لا يسمح بان ترمى أي عظمة في الخارج ابدأ ولذلك تجمع كل العظام حتى وان كانت بعيدة منهم وذلك لكي لا يتعرض لها الكلاب وذلك حفظا على المولود ولذلك يعطى الخروف السماية بالتحديد للنساء لان اهتمامهن بهذه العادة أكثر من الرجال.
وفى الغالب الأحيان يفطم المولود بعد سنتين ويسقى أول ما يسقى لبن الماعز وذلك في فنجان أول الأمر وهم يفضلون لبن الماعز أكثر من اى لبن أخر في هذه المرحلة.
ومن أشهر الأسماء لديهم عند الذكور الأسماء المعبدة مثل عبد الله عبد الرحمن وأسماء التحميد كمحمد واحمد وكذلك أسماء الأنبياء مثل إدريس وموسي وغيرها من المركبة محمد عثمان محمد صالح ويعمل للبنت سماية فقط أما بقية الطقوس المصاحبة لها فهي خاصة بالمولود الذكر فقط خاصة في الشنيكيباى ى الذي يكون منصوبا إلى أعلى ويوضع أعلى المنزل ويوضع فيه الشعر فلا بد أن يكون منصوبا إلى أعلى في حالة المولود الذكر وهو من الأشياء الضرورية جدا في البيت العمراوى ويكون مربطا معه عظميات السيقان الأربعة لخروف السماية وتأخذه الام معها إلى كل مكان ترحل أليه ولا ينزل من أعلى البيت حتى تقضى عليه عوامل البيئة المختلفة من شمس ورياح وهى من العادات المتعارف عليها قديما ولا زالت تمارس إلى اليوم
هذا باختصار فيما يتعلق بالحمل والميلاد والنفاس والتسمية وما يرتبط بها من عادات وطقوس وتقاليد شعبية عند قبائل البني عامر والحباب.












عرض البوم صور محمد يوسف   رد مع اقتباس
قديم 05-01-2018, 10:58 PM   المشاركة رقم: 2
معلومات العضو
محمد يوسف
مراقب عام
عضو مميَز
 
الصورة الرمزية محمد يوسف

إحصائية العضو






  محمد يوسف على طريق التميز
 


التوقيت

التواجد والإتصالات
محمد يوسف غير متواجد حالياً

كاتب الموضوع : محمد يوسف المنتدى : منتـدى تراث البني عامـر
Alawamer.org (16) رد: الفلكلور عند قبائل البني عامر والحباب

فنون الأداء الشعبي:-
إننا من خلال كتابتنا عن الفلكلور البجاوي نحاول أن نتلمس الخيوط الأساسية والمشتركة التي تجمع بين إشكال الممارسات التراثية التي يذخر بها مجتمعنا البجاوي بمحاولة جادة لدراسة الممارسة الحياتية للمجتمع والتي تعكسها الثقافة المميزة والتي هي قطعا عنوان الشعوب والمداخل إلى معرفة أسراره وتفاصيل حياته وكما قيل الفنون قامة الشعوب وسنتناول عبر هذه الفقرات والتي تليها جزءا من الفلكلور والذي يعرف بـ( فنون الأداء الشعبي ) بتقاسيمه المختلفة .
ففنون الأداء الشعبي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام رئيسية : -
  • الموسيقى الشعبية .
  • الرقص الشعبي .
  • الدراما الشعبية.
فالموسيقى الشعبية يعنى بها كل الموسيقى الشعبية والأغنيات والتي تنتقل شفاهة اعتمادا على الآذان والذاكرة ،أما الرقص الشعبي فهو الذي يتم أداؤه بواسطة الناس سواء كان بشكل فردى أو جماعي وهو عبارة عن تفاعل فردى بواسطة تمازج من الحركة الجسدية تعبر عن جميع ما يواجه الإنسان في حياته فهناك الرقص الذي يعبر عن الفرح والحزن والحرب واختيار الأزواج وغيرها .. وفيما يختص بالدراما الشعبية فهي غالبا ما تتعلق بالألعاب والملابس والرقصات ثم بعض الطقوس والعادات ويتم ذلك باستخدام بعض الأقنعة والأزياء والملابس وقد يكون ذلك باصطحاب بعض الموسيقى والرقص فالدراما عموما تمارس لتواصل فكرة معينة تدور بخلد الممارسين لها ويمكن أن تتخذ الدراما الشعبية أي مكان لتجرى فيه حواراتها وتفاصيل مشاهدها حيث لا يشترط وجود مسرح وستار وجمهور ولكن تشترك الدراما عموما مع الدراما الشعبية بوجود الممثلين بكل منهما.. و اننا خلال هذه الفقرات سنتناول الحديث عن الموسيقى الشعبية بقسميها الموسيقى والأغنية الشعبية ويأخذنا الحديث عن هذا الجانب إلى الميل قليلا إلى الآلة الشعبية المعروفة في السودان باسم (الطمبور) والتي تعرف بمجتمعنا باسم (مسنغو)(masangho) والتي من المرجح أن تكون قد دخلت السودان عن طريق البحرالأحمر كامتداد للحضارة البابلية والتي كانت تعرف باسم (الكنارة) .
تصنع الربابة من مواد محلية مثل الخشب الذي يكون على شكل مثلث ينتهي إلى تجويف من صحن قديم مغطى بالجلد وتشد علية خمسة أوتار من الأسلاك التي يعزف عليها و تتميز الربابة في شرق السودان عن غيرها في مناطق السودان المختلفة بأنها تعزف دون مصاحبة الغناء كما هو الحال في شمال السودان مثلا والذي يعرف بغناء الطنبور. وهذه المقطوعات تترجم لإحساسات الداخلية للفرد لتخرج في شكل أنغام تصف جمال الطبيعة ولحن الشجن والشوق أو بالأحرى هي لغة يفهما أهل الريف حين يصدح صوت أوتارها وتحكى مثلا ورود الماء بالنسبة للبهائم والمواشي وهى سفر يحفظ التاريخ والبطولات يثرى الأجيال يقرونا فيه حكاياتهم وبطولاتهم مدونة في شكل انغام ..هذا الطمبور (المسنغو) له أوتار عديدة لكل منها ضربات خاصة لها مناسباتها واستخدامها فمثلا الوتر:
  • (بئسياى) :- تعزف علية مقطوعات مثل ( قاشياى وابكراى ) واللذان يعزفان للتعبير عن الفرح والسرور وغالبا ما يعزف في أيام الزواج والمناسبات السعيدة وغالبا ما تسبق هذه المقطوعات بعض الأنغام الخفيفة والتي تعزف بأصابع اليد اليسرى تعرف باسم (غنيوت) دون مصاحبة الريشة ...
وكذلك هنالك العديد من الضربات التي تعزف على هذا الوتر مثل :-
  • (دهرياى) : مقطوعة خاصة تعزف للمطر والطبيعة والبيئة وتدعو إلى الاستمتاع بها .
  • (قليل): مقطوعة تعبر عن الفروسية والإقدام وملامح الشجاعة ويقال انه قد عزفها احد فرسان البني عامر يدعى إدريس على بخيت
  • (دريس): وقد عزف هذه المقطوعة صاحب دريس وهو جمل استطاع اللحاق بابل مسروقة من منطقة أبو دريس في اعالى ستيت وحتى كسلا .
أما الوتر الثاني فيعرف باسم( شمبر) وهو وتر رقيق تعزف علية مقطوعات رائعة توحي بجمال البيئة والطبيعة منها :
  • (ساوا كلى) : وفيها وصف للعصافير عند الصباح الباكر وخرير المياه.
  • (شادة ابو الدهب) و(شادة تركوى): وكلها تعبر عن جمال الطبيعة وروعتها .
  • أما الوتر الأخير فيعرف باسم( دوارباى) والذي تعزف علية مقطوعات وضربات تلهب الحماس وتضرب في أوقات الحرب والكر .
  • (اينين): وهى ضربة تجمع بين الحماس والشجن .. والحنين إلى مرابع العشق وديار الأحباب وتعزف علية مقطوعات للشجاعة والبسالة والإقدام مثل :
  • (سبب) : وتر خاص ببيت النظارة (الناتاب)
  • (بايراينين): وهى مقطوعة توحي بكل معاني الإنسانية النبيلة.
  • (سفلال): وهى مقطوعة رائعة توحي بالشجن والشوق والحنين الفياض ويقال انه عزفها احد فتيان العشيرة ويدع محمد ادريساى اى يدكل .. حسب ما ذكر لي الأخ محمد سليمان رئيس فرقة تراث البني عامر والحباب في إحدى لقاءاتي معه عبر الإذاعة. من كل ما تقدم يتضح لنا الدور الذي تلعبه هذه الآلة الموسيقية البسيطة باحتوائها لتاريخ وحكايات المجتمع ، هذا فضلا عن دورها الأساسي في مصاحبة الغناء والرقصات الشعبية .
الأغنية الشعبية يقول الأستاذ الماحي سليمان الباحث في الفلكلور السوداني عن الأغنية الشعبية أنها فرع من فروع علم الفلكلور المأثورات الشعبية تجد كثير من الاهتمام عند الشعوب المتحضرة أو الشعوب النامية لما تتميز به من خصوصية مرتبطة بحياة المجتمعات الشعبية وأيضا باعتبارها من الظواهر التي لها دور فاعل ومؤثر أكثر من غيرها من أنواع الإبداع الشعبي الأخرى وعن طريقها نتعرف على صفات المجتمعات وتاريخها السياسي والاجتماعي وهويتها الثقافية وعاداتها وتقاليدها وطقوسها.
تلعب الأغنية الشعبية دورا ايجابيا في تبادل المعارف ونقل المأثورات الشعبية لما تتمتع به من خاصية تتيح لها كسر الحواجز بين الشعوب ويرى بعض الباحثين فئ مجال الفلكلور إن الأغنية الشعبية قصيدة شعرية ملحنة مجهولة الأصل كانت تشيع بين ألامين في الأزمنة الماضية وما تزال في الاستعمال بينما يرى الباحث (سيسل سارب) أن الجهل بالمؤلف عامل أساسي وجوهري في تحديد الأغنية الشعبية أما (ريتشاد فايس) فيرى أن الأغنية الشعبية ليست بالضرورة أنها هي الأغنية التي خلقها الشعب ولكنها الأغنية التي يغنيها الشعب والتي تودي وظائف يحتاجها مجتمع الشعب ولكن يتفق الجميع على أن الأغنية الشعبية تتميز بأنه لا وجود لها على نص مدون شعرا وربما تكون مجهولة المؤلفين تماما ولها أكثر من شكل وذلك لانتقالها عن طريق الرواية الشفهية أو السمعية ولها القابلية على التعديل باستمرار لمواجهة الأنماط الجديدة في الحياة ويؤكدون انه ربما يكون لها مؤلف معروف ثم ذابت في التراث الشعبي للمجتمع ومن هنا يمكن إعطاؤها صفة الشعبية.
أذا حاولنا أن نتحدث عن الأغنية الشعبية نجد أنها تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية بطبيعة الحال أغنيات الحماسة ، أغنيات العاطفة ، أغنيات الطبيعة وما هو مزيج بينهما
أن أول ما يستوقفنا ونحن نحاول الكتابة عن الأغنية الشعبية في مجتمعنا هو الفنان (إدريس ود الأمير) علية رحمة الله والذي توفى في الستينات هذا الفنان استطاع من خلال معاناته أن يصل إلى قلوب الناس عبر أغنياته التي أخذت حيزا كبير في قلوب المجتمع ببساطة معانيها وسلاسة تعبيرها والصدق الفني الذي تتمتع به هذا إلى جانب عمقها وروعة بنائها الفنى المتماسك سنحاول من خلال هذه الفقرات أن نقف على أحدى الأغنيات التي كتبها وغناها الفنان ود أمير والتي أخذت شهرة واسعة لبساطتها وقوتها وهى أغنية (مسكيناى ود أمير) التي عكس من خلال معاناته الذاتية:
أنا قل فتاي سيفا أنا ومستى
أنا قل اباى شوكة تكل ان قبى
حوكي جبلاي سناتو حدي اتو وتمنى
وتدث قلكى نقلة عمل طقم وماكى
واسك انا اى قتلونى من راشى اى تسكى
دولا قلى شروبة موعيتات ودى وبكى
في مطلع هذه الأغنية يقول فيه انه صديق وفى بمنزلة الماء والشراب لمن أحب وانه كالشوك على الدرب لمن أراده بسوء ، وشخص كهذا حرى بك أن تفخري به تجديه وقت الشدة وأيام الخطوب لا تفارقي دربة حتى تفرق بينكم المنية.
ونستنج من ذلك النخوة والشهامة المتأصلة في نفسه وفى مجتمعة باعتبار أن الفنان مرآة تعكس هموم المجتمع وحاول أن يجعلها مطلعا لهذه الأغنية كعنوان لتفاصيل مزايا هذا المجتمع وختم هذا المطلع ببيت حمل معاني وممارسات وطقوس تراثية تودي عند وفاة شخص عزيز حيث يتم البكاء علية بطريقة خاصة لها أسلوبها سنعرج لها بمشيئة الله من خلال العادات والتقاليد الاجتماعية الشعبية.
المطلع الثاني من هذه الأغنية يتحدث فيه الفنان ود أمير عن نفسه وعن تجربته الذاتية:
اوروت ود ام البو عجة كفكوف حبطة
اى يتقس ديب محبر واى يتهاقى كم فته
حشاشيناى وبادى قطى هلا ديب بدى
من اقبل اب بخت ومن اقيس شتته
يتضح من هذا المقطع والذي يتحدث فيه عن نفسه وعن غربته الذاتية في مجتمعة يتضح انه ربما كان يتيما أو وصف نفسه بالشجرة المتساقطة الأوراق لا خليل ولا أنيس وقد حاول أن يصور نظرة المجتمع إلى الفنان باعتباره لاهيا أو صعلوكا يهيم في البوادي والقفار ينشد الحان الشجن والهيام الدائم ليست له كلمة أو مكانة في المجتمع حيث لا احد يشاوره أو يأخذ براية لذلك حاول أن يعرف نفسه في البيت الثالث حيث يذكر فيه اسمه واسم والده وحتى لقبة الذي عرف به بين الناس وهو (عوته) والذي يعنى صاحب المرؤة والذي يستغاث به ليدلل على انه ليس كما يزعم المجتمع ويؤكد في نهاية هذا المقطع انه لا يبالى بكل ما يقال عنه فإذا أراد المجتمع أن يصفة بالصعلوك الهائم فليكن كذلك فهو يستسلم في النهاية إلى رأى هذا المجتمع ويقبل بكل هذه التسميات والتصنيفات فإذا عاد إلى الديار المحبوبة فهو المراد والمبتغى وان لم يعد فهو ما يعرفه الناس عنه.
مسكين ود امير ات كدنو باديتو
وات كدنو لبدى الا تقبى كريتو
ولا طراد لاقعراى اسيت قرم هاديتو
قجك موت لبلوكة وقل تورسها لاسيتو
يواصل ود أمير وصفة لنفسه ونظرة المجتمع غير المرضية إليه ويتأسف على حاله الذي وصل إليه بشي من الاستضعاف وما حدث بعد رحيله عن الديار وفقد من أحب وتزوجت من هو اقل منه منزلة وزين لها الشامتون والعوازل أن من أحبته ورحل عن الديار قد مات .
وتتواصل الأغنية بعد ذلك في وصف محاسن المحبوبة وجمالها الأخذ وما كان منها بعد ذلك
وسنحاول أن نتناول بالتحليل التجربة العاطفية لهذا الفنان:
قطان قبى سقالت
هرسيكنى من سكاب
وكاركينى ديب حالة
ادام اقلوب حانيو
لتوارد
ولفكوا افوكى وكمسل ولف سجارت حتى لالى مسلكى
راضى انا رصاصة
يشبه الفنان ود أمير محبو بته بالطريق الضامرة وذلك كناية عن الرشاقة والاعتدال قوامها والذي جعله ساهرا تشهد عليه ظلمات الليالي ويؤكد لها إن القلوب بعاطفتها وشفافيتها تجمع بين الناس وان تباعدت بينهم المسافات والحنين إلى ملاقاتها وانسها الذي دفعة للتغني بمحاسنها يجعله يتمنى قضاء ليلة بجوارها وان كان الثمن والسبيل إلى ذلك التضحية بحياته ويواصل..
سلامى اسوله
منكم عدها.. منتو قبلكم
خاين فكوى فدى..انا اقل ايمطنا
امبل منقد مائى.. وهتا اقل ايتمطنى
طبطت هليت اب ادى
وهنا الفنان ود أمير يقرى محبو بته السلام من على البعد طالما أنها بعيدة عنه ويحمل أشواقه لكل من دخل ديارها ويقول أذا سألتهم عن صاحب كل هذا الشجن المتدفق انه من خان عهدها وتنكر لجميلها ببعده عن الديار التي لا يجد حجة لدخولها وملاقاتها ويلتمس لها العذر في انقطاع زيارتها عنه بأنها ليست صاحبة القرار وان الأمور ليست بيدها
قيح منها اى يقح .. وطلام منها اى تقرم
لبرهتا انيابها .. انجح قابى فللم
لطلم مارسها .. حفيوف لالى انلم
لقطن كبوها مجقامادى اى نعم
هنا سارى ..هربى ديبى لاقرم
ربما كان ود أمير مفتونا إلى حد الجنون بهذه المحبوبة الغالية أو التي بالغ كثيرا في وصفا محاسنها ومفاتنها يقول في هذا المقطع أنها فاقعة اللون لايدانها في ذلك اى واحدة من بنات جيلها فتنة وجمالا حتى في سواد لثتها والذي يحاكى ظلام الليل وسواد اللثة يبدو انه كان مستحسنا وربما يكون كذلك حتى ألان يقول ود أمير في وصفه لخصرها انه لا يتعدى قبضة اليد الواحدة من شدة ضموره وهذا ما جعله يفقد صوابه لأنها تحظى باهتمام كبير من أهلها اما هو فلا يتملك ألا أن يتضرع إلى الله فهو خير من يعينه على ما هو فيه
يتضح من كل ذلك ومن خلال هذه القصيدة (مسكيانى) ود أمير المعاناة التي تسكن هذا الفنان والزلة الاجتماعية التي يعيشها والوجد والشجن الذي يصطلي بناره بعيدا عن ديار من أحب .. كانت هذه القصيدة واحدة من القصائد العديدة التي تغنى بها الفنان والذي سنفرد لها مساحة في اعدادانا القادمة بتحليل اشمل لحياته التي كان يعيشها في هذا المجتمع الا اننا سنحاول أيضا من خلال هذه الفقرات أن نتطرق إلى الرقص الشعبي والذي ظل في احاين كثيرة ملازما للغناء الشعبي في صورة المختلفة.
الرقص الشعبي
يتميز الرقص الشعبي عند مجتمعاتنا بالجماعية والأسلوب الاستعراضي المميز والذي من المرجح أن يكون احد التأثيرات الثقافية التي وفدت إلى المنطقة من الهند ويتضح ذلك جليا في الثقافة المادية وطريقة صنع الأزياء الشعبية والألوان المستخدمة فيها وفى صنع البيت التقليدي الشعبي وكذلك في ارتباط المجتمع البجاوي بالعطور الهندية. هذا بالإضافة إلى التأثير العربي في الثقافة المحلية خاصة جنوب الجزيرة العربية كما يظهر ذلك في استخدام (السوميت) و(الشنيكباي) وطقوس (العشل) والذى ثبت انه احد العادات الاجتماعية التي تمارس في منطقة اليمن بالتحديد. وربما كان ذلك كله لازدهار ميناء عقيق في فترة من الفترات خلال القرون الماضية مما جعل هنالك منفذا للتبادل الثقافي عبر نشاط التجارة والهجرات المتعاقبة.. ويمتد ذلك التأثير حتى في الإيقاعات المستخدمة في الرقص الشعبي والتي تتشابه إلى حد كبير مع الإيقاعات الأسيوية..
إيقاع سسعيت
يقول الأستاذ جمعة جابر في كتابه الموسيقى السودانية أن إيقاع سسعيت إيقاع ثلاثي الضربات وهو اى سسعيت يعنى الرقص أو وصف لشعر الراقصة الذي هو على درجة من الطول تسمح له بالحركة المتبادلة المتعاقبة في أن واحد شمالا ويمينا على وجه صاحبته الراقصة فأطلقت ألتسميه على الرقصة وسمى إيقاعها بدلوكة سسعيت الآلة الإيقاعية المستخدمة الدلوكة وهى عبارة عن قطعتين من جزع شجرة احدهما طويل والأخر صغير وكلاهما قدح مجوف ومغطى بجلد عجل يضرب عليه بالايدى.. وهذه الرقصة خاصة بالنساء لوحدهن دون الاختلاط بالرجال حيث يجلسن في شكل حلقة مستديرة مع مصاحبة الإيقاع والغناء وتجلس الراقصة في منتصف الدائرة ترقص بشعرها يمنيا وشمالا كما أسلفنا ولا تدخل هذه المنافسة ألا من كان شعرها طويلا تتباه به بين قريناتها وتصفق لها النساء وتغنى النساء
كاريو منكى ... كاريو منكى اى دعيه يلعب يمينا وشمالا فليس هنالك ما هو أطول منه وذلك لإلهاب الحماس وإزكاء روح المنافسة بين الراقصات ..
رقصة سوميه
هذه الرقصة هي إحدى الرقصات العريقة والقديمة جدا والتي ارتبطت دائما بالأفراح والتغني لزعماء العشيرة وذكر محاسنهم ومدحهم وأسلوب الغناء فيها جماعي حيث تبدأ ذلك إحدى النساء وتردد بقية النساء في بيت الفرح ورائها. وفى الغالب يبدأ الغناء بمدح زعماء العشيرة وأبنائهم وما حققوه من عطاء وبطولات والتباهي بما صنعوا ومن ثم مدح العريس وأبيه وإخوانه والتأكيد للعروس بان من اختارته شريكا لحياتها نعم الرجال وأفضلهم وأعزهم حسبا ونسبا وبعد ذلك يسمح للمغنية أن تمدح أهلها وإخوانها وأخوالها وغالبا ما يتم تأليف هذا الغناء حال أداءه بواسطة نساء امتلكن ناصية هذا الإبداع ولهن فيه باع طويل .. وشكل الإيقاع في هذا اللون من الغناء ثلاثي الضربات أيضا ويتم الرقص فيه من قبل الرجال في أسلوب جماعي بطريقة منظمة أشبه بالفقرات الخفيفة المتعاقبة أمام النساء اللائي غينين وذلك لاستعراض القوة وإظهار الرجولة أمام النساء وأحيانا يتم الرقص بأسلوب دائري في شكل حلقة ..
رقصة وردى
هي رقصة خاصة بقبائل الحباب وهو إيقاع ذو لون افريقى في طريقة العزف حيث يتم الضرب على دلوكة أو أكثر وفى الغالب الأحيان تتكون من ثلاثة قطع من الدلوكة مختلفة الأحجام محمولة بواسطة اثنين أو ثلاثة من الرجال ويتم الضرب عليها بنوع خاص من العصي الرفيعة مع مصاحبة أغنيات توحي بالحماسة والتغني لأسرة كنتيباى وهى بيت النظارة والزعامة في قبائل الحباب ويكون أسلوب الرقص في شكل دائري ودقيق في التنظيم من حيث طريقة الجلوس والقيام مع مصاحبة صفارة خفيفة من أفواه الراقصين للتنبيه بموعد تغير حركات الرقصة من رقصة إلى أخرى .. وهذه الرقصة هي أحدى الرقصات العريقة التي تجد اهتماما كبيرا من قبل الحباب باختلاف بطونهم وذلك لارتباطها بالقيم النبيلة والبطولات الخالدة. هذا كله إلى جانب العديد من الرقصات عند هذا المجتمع الجماعية منها والفردية مثل رقصات السيرة – اورو عقبة- قرجايت – وهيلال...الخ .
هذه مجموعة من المقالات كتبها الاستاذ حامد الناظر وتم نشرهابصحيفة اكوبام الصادرة من رابطة طلاب جنوب طوكر












عرض البوم صور محمد يوسف   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

لا تتحمل إدارة منتديات قبائل البني عامر أي مسؤوليــة حول المواضيع المنشورة في هذا المنتدى وهي تعبر عن رأي كاتبــها